محمد الريشهري
218
نهج الدعاء
توضيح حول الأحوال المتناسبة للدّعاء قدّمت الأحاديث الآنفة الذكر للداعي أحوالًا متنوّعة تحمل عناوين التبتّل ، والتعوّذ ، والتضرّع ، والإخلاص ، والابتهال ، والاستكانة ، والرغبة ، والرهبة ، والمسألة ، والبصبصة . والنقطة اللافتة للنظر في تبيان الأحاديث المذكورة والاستضاءة بها هي أنّ هيئة العبادات البدنيّة في الحقيقة تمثيل وتجسيم الحقائق والحالات الباطنيّة « 1 » . وعندما يقرّر الشارع هيئةً خاصّة لعبادة من العبادات تعبّداً كهيئة الطواف والسعي فإنّ على المكلّف أن يوجد تلك الهيئة في الائتمار بأمر اللَّه سبحانه ، سواءً كانت الحال متناسبة وإيّاها أو غير متناسبة ، ومن الطبيعيّ أنّ تحقّق الحال المطلوبة مؤثّرة في كمال العبادة لا محالةَ . أمّا ما ورد في الروايات المذكورة حول الهيئات التي ينبغي أن يكون عليها المرء في التضرّع ، فهي كما يبدو ليست تعبّدية محضة ؛ لأنّ الصورة المثاليّة المنشودة لها إنّما تتجسّد حينما يكون للمتضرّع حال يتساوق معها . وإلّا فستكون استفادته من تأثير الحال والهيئة التي أشير إليها على قدر قشرتها وصورتها الظاهريّة . بل حتّى من الممكن أن يكون حال المتضرّع متنافياً مع وضعه الظاهري وهذا أشبه ما يكون باللعب والاستهزاء وهو مذموم قطعاً ، ولهذا يقول الإمام الصادق عليه السلام :
--> ( 1 ) . راجع : ص 106 ( تحليل حول رفع اليد إلى السماء في الدعاء ) .